→ العودة إلى المقالات
Rétine médicale بقلم د. جوليان غوزلان · 23/04/2026
اعتلال البقعة الحاد المركزي المجاور: التشخيص والتدبير

اعتلال البقعة الحاد المركزي المجاور للطبقات الوسطى

د. جوليان غوزلان
د. جوليان غوزلان
طبيب عيون وجراح · أخصائي الساد والشبكية · باريس 16

يُعدّ الاعتلال البقعي المتوسط الحاد المجاور للمركز (PAMM) اضطراباً شبكياً إقفارياً تم تحديده حديثاً، يصيب الطبقات المتوسطة من الشبكية البقعية. يقدّم لكم د. جوليان غوزلان، طبيب عيون وجراح متخصص في أمراض وجراحة الشبكية في باريس 16، مقالاً شاملاً حول هذا المرض الذي لا يزال غير معروف بشكل كافٍ. سنتناول التعريف الدقيق لهذا الاعتلال، وآلياته الفيزيولوجية المرضية، وعوامل الخطر المحدّدة، والأعراض المميزة، وطرق التشخيص الحديثة — لا سيما OCT وتصوير الأوعية بـ OCT — فضلاً عن التدبير العلاجي الحالي والتوقعات البصرية على المدى البعيد.

ما هو الاعتلال البقعي المتوسط الحاد المجاور للمركز (PAMM)؟

تم وصف هذا الاعتلال لأول مرة عام 2013 من قبل سرّاف وزملائه في مجلة ريتينا. يتوافق هذا الكيان السريري مع حدث إقفاري حاد يصيب بشكل خاص الطبقات المتوسطة من الشبكية، ولا سيما الطبقة النووية الداخلية والطبقة الضفيرية الداخلية. وعلى خلاف انسدادات الأوعية الشبكية التقليدية التي تصيب الطبقات السطحية (انسداد فرع وريدي أو شرياني)، ينتج هذا الاعتلال عن إصابة الضفيرة الشعيرية العميقة للبقعة.

من الناحية الوعائية، تتغذى الشبكية من شبكتين شعيريتين متمايزتين: الضفيرة السطحية والضفيرة العميقة. يعكس هذا الاعتلال إقفاراً انتقائياً في الضفيرة العميقة، مما يميّزه عن الأشكال الأخرى من الإقفار الشبكي. أصبح هذا التمييز ممكناً بفضل التطورات في التصوير الشبكي، لا سيما التصوير المقطعي التوافقي البصري ذو النطاق الطيفي (OCT) وتصوير الأوعية بـ OCT، اللذان يسمحان بتحليل الشبكية طبقة بطبقة بدقة ميكرومترية.

أسباب وعوامل خطر الاعتلال البقعي المتوسط الحاد المجاور للمركز

تقوم الفيزيولوجيا المرضية لهذا الاعتلال على نقص تروية حاد في الضفيرة الشعيرية العميقة البقعية. وقد ارتبطت عدة سياقات سريرية بهذا المرض في الأدبيات العلمية (رحيمي وزملاؤه، ريتينا، 2015؛ تشين وزملاؤه، المجلة الأمريكية لطب العيون، 2015):

من المهم التأكيد على أن هذا الاعتلال قد يشكّل إشارة تنبيه كاشفة عن مرض وعائي جهازي كامن لم يُشخَّص بعد. لذا يُوصى بإجراء تقييم قلبي وعائي شامل عند اكتشاف هذا الاعتلال (يو وزملاؤه، مراجعة طب العيون، 2018).

أعراض وتشخيص الاعتلال البقعي المتوسط الحاد المجاور للمركز

الأعراض التي يشعر بها المريض

يتظاهر هذا الاعتلال عادةً بظهور مفاجئ لـعتمة مجاورة للمركز، أي بقعة داكنة أو رمادية في مجال الرؤية، تقع بالقرب من نقطة التثبيت البصري لكنها لا تمسّها مباشرةً في معظم الحالات. يصف المريض غالباً منطقة عمياء أو ضبابية ثابتة ظهرت خلال بضع ساعات. قد تكون حدة البصر المركزية محفوظة أو منخفضة بشكل معتدل، مما يجعل التشخيص السريري الأولي صعباً أحياناً.

فحص قاع العين

عند الفحص المجهري الحيوي لقاع العين، قد يكون هذا الاعتلال خفيّاً جداً بل وغير مرئي. يمكن أحياناً ملاحظة منطقة ابيضاض شبكي مجاور للمركز خفيف، لكن هذا الشذوذ غالباً ما يصعب اكتشافه دون تصوير تكميلي.

OCT: الفحص الأساسي للتشخيص

يُعدّ التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT) الفحص الضروري لتأكيد التشخيص. العلامة المميزة هي فرط انعكاسية شريطية على مستوى الطبقة النووية الداخلية والطبقة الضفيرية الداخلية من الشبكية، تتوافق مع الإقفار والوذمة السامة للخلايا في هذه الطبقات. في مرحلة لاحقة، تتطور هذه الفرط انعكاسية نحو ترقّق وضمور الطبقة النووية الداخلية، مما يدل على فقدان خلوي نهائي (سرّاف وزملاؤه، ريتينا، 2013).

تصوير الأوعية بـ OCT: تصوير الضفيرة العميقة

يمثّل تصوير الأوعية بـ OCT تقدّماً كبيراً في فهم هذا الاعتلال. يسمح هذا الفحص غير الباضع، دون حقن مادة تباين، بتصوير انخفاض تدفق الدم على مستوى الضفيرة الشعيرية العميقة مباشرةً في المنطقة المقابلة للعتمة. يؤكد هذا الفحص الآلية الإقفارية العميقة ويساعد في تمييز هذا الاعتلال عن أمراض بقعية أخرى (نيميروف وزملاؤه، ريتينا، 2016).

التدبير العلاجي وعلاج الاعتلال البقعي المتوسط الحاد المجاور للمركز

حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي معتمد لهذا الاعتلال. لم تُثبت أي دراسة معشّاة مضبوطة فعالية علاج شافٍ. يرتكز التدبير العلاجي على عدة محاور:

التوقعات البصرية وتطور الاعتلال البقعي المتوسط الحاد المجاور للمركز

تتفاوت التوقعات البصرية لهذا الاعتلال حسب مدى الإقفار وموقعه. في الأشكال المحدودة، قد تتراجع العتمة المجاورة للمركز جزئياً مع الوقت، رغم أن عقابيل وظيفية غالباً ما تستمر. يعكس الضمور التدريجي للطبقة النووية الداخلية، المرئي في OCT على مدى الأسابيع، الفقدان العصبوني غير القابل للعكس.

وفقاً للسلاسل المنشورة (رحيمي وزملاؤه، 2015؛ ناكاشيما وزملاؤه، مجلة طب العيون، 2019)، فإن استعادة حدة البصر المُقاسة تكون عموماً مواتية عندما تكون النقرة سليمة. ومع ذلك، قد تظل العتمة المجاورة للمركز المتبقية مزعجة للقراءة والأنشطة الدقيقة. في الأشكال المترافقة مع انسداد شرياني شبكي، تعتمد التوقعات على المدى الإجمالي للإقفار.

يمكن أيضاً أن يتكرر هذا الاعتلال، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون من عوامل خطر وعائية غير مضبوطة. لذا يُوصى بمراقبة طويلة الأمد.

التشخيص التفريقي للاعتلال البقعي المتوسط الحاد المجاور للمركز

يجب تمييز تشخيص هذا الاعتلال عن عدة أمراض بقعية قد تُظهر أعراضاً مشابهة:

الأسئلة الشائعة حول الاعتلال البقعي المتوسط الحاد المجاور للمركز

هل يُعدّ هذا الاعتلال حالة طوارئ في طب العيون؟

يستوجب الظهور المفاجئ لعتمة (بقعة داكنة في مجال الرؤية) استشارة طبيب عيون سريعة، ويفضّل خلال 24 إلى 48 ساعة. رغم عدم وجود علاج طوارئ نوعي لهذا الاعتلال، فإن فحص OCT لا غنى عنه لوضع التشخيص. علاوة على ذلك، قد يكون هذا الاعتلال علامة كاشفة عن مرض وعائي جهازي يستدعي تدبيراً عاجلاً.

هل يمكن أن يسبّب هذا الاعتلال فقداناً نهائياً للبصر؟

يتسبّب هذا الاعتلال في إقفار الطبقات المتوسطة من الشبكية يتطور نحو ضمور خلوي غير قابل للعكس. غالباً ما تكون العتمة المجاورة للمركز المتبقية دائمة، لكن حدة البصر المركزية تبقى عادةً محفوظة إذا لم تُصب النقرة مباشرةً. يتفاوت التأثير الوظيفي إذاً من مريض لآخر حسب موقع الآفة ومداها.

كيف يتم تشخيص هذا الاعتلال؟

يعتمد التشخيص بشكل رئيسي على التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT)، الذي يُظهر فرط انعكاسية مميزة في الطبقات الشبكية المتوسطة. يُكمل تصوير الأوعية بـ OCT التقييم بتصوير انخفاض التدفق في الضفيرة الشعيرية العميقة. قد يكون فحص قاع العين وحده غير كافٍ لأن الشذوذات غالباً ما تكون خفية جداً عند الملاحظة المباشرة.

هل يوجد علاج لهذا الاعتلال؟

لا يوجد حالياً أي علاج شافٍ معتمد لهذا الاعتلال. يتمثّل التدبير العلاجي في البحث عن عوامل الخطر الوعائية الكامنة وعلاجها (ارتفاع ضغط الدم، داء السكري، اضطرابات التخثر). تتيح المتابعة المنتظمة لدى طبيب العيون بواسطة OCT مراقبة تطور الآفات الشبكية. وتجري أبحاث حالياً لفهم هذا المرض بشكل أفضل وتحديد أهداف علاجية محتملة.

هل يمكن أن يصيب هذا الاعتلال كلتا العينين؟

رغم أن هذا الاعتلال يكون في أغلب الأحيان أحادي الجانب، فقد أُبلغ عن حالات ثنائية الجانب في الأدبيات الطبية، خاصةً لدى المرضى الذين يعانون من عوامل خطر وعائية جهازية. لذا يُوصى بمراقبة العين المقابلة خلال المتابعة. يهدف التقييم القلبي الوعائي الشامل أيضاً إلى تقليل خطر إصابة العين الأخرى.

هذا الاعتلال وقيادة السيارة: هل هما متوافقان؟

قد يُعيق وجود عتمة مجاورة للمركز القيادة، لا سيما في اكتشاف العوائق الجانبية وقراءة اللافتات. تعتمد إمكانية القيادة على مدى العتمة وحدة البصر المتبقية. يسمح فحص مجال الرؤية والتقييم من قبل طبيب العيون بتحديد ما إذا كانت القيادة لا تزال مسموحة بأمان.

متى تستشير د. جوليان غوزلان؟

يستوجب أي ظهور مفاجئ لبقعة داكنة أو عتمة مجاورة للمركز أو إزعاج بصري مباغت استشارة طبيب عيون سريعة. يتوفّر لدى د. جوليان غوزلان، المتخصص في أمراض الشبكية، جميع أجهزة التصوير (التصوير المقطعي التوافقي البصري ذو النطاق الطيفي، تصوير الأوعية بـ OCT) اللازمة للتشخيص الدقيق لهذا الاعتلال وغيره من أمراض الشبكية الإقفارية. إذا كنتم تعانون من عوامل خطر قلبية وعائية (داء السكري، ارتفاع ضغط الدم، سوابق وعائية)، فإن المتابعة المنتظمة للشبكية مُوصى بها بشكل خاص للكشف المبكر عن أي إصابة في الضفيرة الشعيرية العميقة.

📍 استشارة في عيادة طب وجراحة العيون باريس – أوتوي

يستقبلكم الدكتور جوليان غوزلان في عيادة طب وجراحة العيون باريس – أوتوي لتشخيص ومتابعة الاعتلال البقعي المتوسط الحاد المجاور للمركز وجميع أمراض الشبكية. بفضل منصة تقنية متطورة تشمل OCT وتصوير الأوعية بـ OCT، يرافقكم بدقة وعناية في رعاية صحتكم البصرية.

حجز موعد عبر دوكتوليب

لمعرفة المزيد