→ العودة إلى المقالات
Cataracte بقلم د. جوليان غوزلان · 20/03/2026

الساد

د. جوليان غوزلان
د. جوليان غوزلان
طبيب عيون وجراح · أخصائي الساد والشبكية · باريس 16

يُشير مصطلح الساد (إعتام عدسة العين) إلى التعتّم التدريجي لـالعدسة البلورية، وهي العدسة الطبيعية الموجودة داخل العين. يُعدّ هذا المرض شائعاً جداً مع التقدم في العمر، ويؤدي إلى انخفاض في حدة البصر ووهج بصري وتراجع في التباين، وفي نهاية المطاف إلى إزعاج كبير في الحياة اليومية. يشرح لكم د. جوليان غوزلان، طبيب عيون في باريس 16، ماهية هذا المرض وكيف يتجلّى ولماذا يظهر ومتى يمكن التفكير في العلاج.

ما هو الساد؟

الساد هو فقدان تدريجي لشفافية العدسة البلورية. في الحالة الطبيعية، تسمح هذه العدسة بمرور الضوء بوضوح إلى الشبكية. وعندما تصبح معتمة، يتشتت الضوء أو يُعاق، مما يؤدي إلى رؤية أكثر ضبابية وأقل وضوحاً وأقل تبايناً.

لا يتعلق الأمر بغشاء يترسّب على العين، ولا بمرض مؤلم. في الغالبية العظمى من الحالات، يتعلق الأمر بـظاهرة شيخوخة طبيعية للعدسة البلورية. فمع مرور الوقت، تتغير بروتيناتها وتتكتّل وتفقد شفافيتها.

دور العدسة البلورية في الرؤية

لفهم هذا الاضطراب البصري جيداً، يجب التذكير بدور العدسة البلورية في جودة الرؤية. تتيح هذه العدسة الطبيعية:

عند الشخص البالغ الشاب، تكون العدسة البلورية مرنة وشفافة. ومع التقدم في العمر، تصبح أكثر صلابة، مما يسبب أولاً طول النظر الشيخوخي، ثم قد تفقد شفافيتها تدريجياً.

ما هي الأعراض الرئيسية للساد؟

تظهر الأعراض عموماً ببطء. هذا التطور التدريجي يُفسّر لماذا يتكيّف كثير من المرضى لفترة من الزمن قبل مراجعة طبيب العيون.

رؤية ضبابية أو مشوّشة

العلامة الأكثر شيوعاً هي رؤية أقل وضوحاً، كما لو كنت تنظر من خلال زجاج متّسخ أو مُعتَم. يلاحظ المريض أن الأشياء أقل دقة، وأن التفاصيل الدقيقة تصبح أصعب في التمييز، وأن القراءة تتطلب مجهوداً أكبر.

وهج بصري وهالات ضوئية

يُسبّب التشتت غير الطبيعي للضوء في العدسة المعتمة في كثير من الأحيان وهجاً بصرياً، خاصةً أمام الشمس أو مصابيح السيارات الأمامية أو الإضاءات القوية. كما يصف بعض المرضى هالات ضوئية، لا سيما في المساء أو الليل. وتكون هذه الأعراض مزعجة بشكل خاص أثناء القيادة الليلية.

انخفاض التباين وبهتان الألوان

قد يُعطي هذا التعتّم انطباعاً بأن العالم أصبح أقل إشراقاً. فالتباينات تكون أقل وضوحاً، والألوان تبدو أكثر اصفراراً أو أقل حيوية، وبعض الدرجات اللونية تصبح أصعب في التمييز.

إزعاج في الحياة اليومية

عندما يتطور المرض، قد يُعيق أنشطة بسيطة:

في البداية، قد يُحسّن زوج جديد من النظارات بشكل طفيف الراحة البصرية، لكن ذلك لا يعالج سبب الاضطراب عندما يتقدم التعتّم.

كيف يتطور الساد؟

يكون التطور في أغلب الأحيان بطيئاً، على مدى عدة أشهر أو عدة سنوات. في البداية، يكون الإزعاج معتدلاً. ثم تصبح الرؤية تدريجياً أكثر ضبابية وأقل وضوحاً وأكثر حساسية للضوء.

لا يوجد حالياً أي قطرة عينية ولا علاج دوائي قادر على إعادة الشفافية الأصلية للعدسة البلورية. وعندما يتقدم الإزعاج فعلياً، يعتمد العلاج على الجراحة.

ما هي أسباب الساد؟

الأسباب متعددة. والأكثر شيوعاً هو الشيخوخة الطبيعية للعدسة البلورية، لكن عوامل أخرى قد تُساهم في ظهوره المبكر أو تطوره السريع.

العمر

هو العامل الرئيسي. مع مرور الوقت، تتغير ألياف العدسة البلورية وتصبح أكثر تعتّماً. ولهذا السبب يكون هذا المرض شائعاً بشكل خاص بعد سن 60 أو 65 عاماً.

الشمس والعوامل البيئية

قد يُسرّع التعرض المزمن لـالأشعة فوق البنفسجية بدون حماية من تلف بروتينات العدسة البلورية. كما يزيد التدخين من الإجهاد التأكسدي ويُعزّز شيخوخة العين، مما قد يُساهم في ظهور مبكر للمرض.

السكري وبعض الأمراض العامة

يُعدّ السكري عامل خطر مهماً. فالارتفاع المفرط في مستوى السكر يُؤثر على أيض العدسة البلورية وقد يُسرّع من فقدان شفافيتها. وقد تتدخل حالات أخرى أيضاً، مثل بعض الأمراض الالتهابية أو الأيضية.

الأدوية، ولا سيما الكورتيكوستيرويدات

من المعروف أن العلاجات المطوّلة بـالكورتيكوستيرويدات، سواء أُخذت عن طريق الفم أو الاستنشاق أو الاستخدام الموضعي، تُساهم في ظهور الساد. ويعتمد الخطر على الجرعة التراكمية ومدة العلاج والحالة الصحية للمريض.

الرضوض والأشكال الخاصة

توجد أيضاً أشكال:

هل يُصاب كلتا العينين بالساد دائماً؟

في أغلب الأحيان، تكون الإصابة ثنائية الجانب، لكنها لا تتطور بالضرورة بنفس الوتيرة في كلتا العينين. فقد تكون عين أكثر تأثراً من الأخرى لعدة أشهر أو حتى عدة سنوات. ويُفسّر هذا التفاوت أحياناً سبب اكتشاف المرض في مرحلة متأخرة.

كيف يُؤكَّد تشخيص الساد؟

يعتمد التشخيص على فحص شامل للعين. يسمح فحص العدسة البلورية بالمصباح الشقّي بتأكيد التعتّم وتحديد نوعه: نووي أو قشري أو تحت المحفظة الخلفية.

يسمح الفحص أيضاً بالتحقق من الحالة العامة للعين. وفي حال الاشتباه بإصابة الشبكية، يمكن أن يكون فحص OCT البقعي مفيداً للبحث عن سبب آخر مرتبط بانخفاض حدة البصر. وعند بعض المرضى، قد يُؤثر مرض بقعي مثل الضمور البقعي المرتبط بالعمر أيضاً على استراتيجية العلاج.

متى يجب التفكير في إجراء العملية الجراحية؟

يعتمد قرار الجراحة قبل كل شيء على مدى التأثير على جودة الحياة. يمكن مناقشة التدخل الجراحي عندما يُعيق الإزعاج البصري القراءة أو القيادة أو العمل أو الأنشطة الترفيهية أو الراحة اليومية.

تفاصيل سير العملية موضّحة في الصفحة المخصصة لـجراحة الساد. أما اختيار العدسة المزروعة فمشروح في المقال المخصص لـزراعات الساد.

الأسئلة الشائعة: الأعراض والأسباب والعلاج

هل الساد مرتبط بالعمر فقط؟

العمر هو السبب الأكثر شيوعاً، لكن الشمس والتدخين والسكري وبعض العلاجات بالكورتيكوستيرويدات أو رضوض العين قد تُساهم في ظهوره في سن مبكرة.

ما هي أولى أعراض الساد؟

غالباً ما تكون العلامات الأولى رؤية ضبابية، ووهج بصري أمام المصابيح الأمامية ليلاً، وانخفاض التباين، وصعوبات في القراءة.

هل الساد مؤلم؟

لا، عادةً ما يكون غير مؤلم. في حال وجود ألم أو احمرار شديد أو انخفاض مفاجئ في الرؤية، يجب استشارة الطبيب بسرعة لاستبعاد مرض عيني آخر.

هل يمكن أن تكون النظارات كافية؟

في البداية، قد يُحسّن تصحيح بصري جديد الراحة بشكل طفيف. لكن النظارات لا تُعيد للعدسة البلورية شفافيتها. وعندما يتقدم الاضطراب، فإن الجراحة وحدها هي القادرة على تصحيح المشكلة بشكل دائم.

هل يمكن إبطاء ظهوره؟

لا يمكن منع الساد بشكل كامل، لكن ارتداء نظارات شمسية تُصفّي الأشعة فوق البنفسجية، والإقلاع عن التدخين، وضبط مستوى السكري، والمتابعة المنتظمة عند طبيب العيون يمكن أن تُساعد في إبطاء تطوره.

هل تُصاب كلتا العينين دائماً؟

في أغلب الأحيان، تنتهي كلتا العينين بالتأثر، لكن ليس بنفس الوتيرة. فقد تكون عين أكثر إصابة من الأخرى لفترة طويلة.

هل يمكن الإصابة به في سن مبكرة نسبياً؟

نعم. على الرغم من أن هذا المرض يبقى أكثر شيوعاً بعد سن 60 عاماً، إلا أنه قد يظهر في وقت أبكر في حالات السكري أو قصر النظر الشديد أو العلاج المطوّل بالكورتيكوستيرويدات أو رضوض العين أو الأشكال الخِلقية.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يجب الاستشارة فور ظهور رؤية ضبابية أو وهج بصري غير معتاد أو انخفاض في التباين أو إزعاج في الأنشطة اليومية، حتى لو بدا التطور بطيئاً.

متى تستشير د. جوليان غوزلان؟

إذا كنت تشعر بانخفاض في حدة البصر أو وهج بصري غير معتاد أو رؤية أقل وضوحاً أو إزعاج متزايد رغم نظاراتك، فإن فحصاً شاملاً سيسمح بتحديد أصل الاضطراب وتقييم أفضل خطة علاجية.

يُجري د. جوليان غوزلان، طبيب العيون في باريس 16، فحصاً معمّقاً للعدسة البلورية والشبكية لتمييز ما يتعلق بهذا التعتّم عمّا قد يكون مرتبطاً بمرض عيني آخر مصاحب.

📍 الاستشارة في عيادة طب وجراحة العيون باريس – أوتوي

يستقبلكم د. جوليان غوزلان في عيادة طب وجراحة العيون باريس – أوتوي لتقييم رؤيتكم، وتأكيد أو نفي تشخيص الساد، وتوجيهكم نحو العلاج الأنسب لاحتياجاتكم.

حجز موعد

لمعرفة المزيد