تُعدّ عملية الساد (الكاتاراكت) اليوم أكثر العمليات الجراحية شيوعاً في طب العيون. فهي سريعة وغير مؤلمة وآمنة للغاية، وتتيح استعادة رؤية واضحة عن طريق استبدال العدسة البلورية المعتمة بعدسة اصطناعية شفافة تُزرع داخل العين. يشرح لكم د. جوليان غوزلان، طبيب العيون في الدائرة السادسة عشرة بباريس، مراحل هذه الجراحة ونتائجها وما بعدها.
متى يجب التفكير في إجراء العملية؟
يعتمد قرار التدخل الجراحي بالدرجة الأولى على تأثير الساد على الحياة اليومية. فعندما يُعيق ضعف البصر القراءة أو القيادة أو التعرّف على الوجوه، تصبح عملية الساد ضرورية. وهي ليست عملية طارئة أبداً، بل هي جراحة مبرمجة تُجرى في الوقت الذي يشعر فيه المريض بالحاجة إليها. لمعرفة المزيد عن العلامات الأولى، يمكنكم أيضاً الاطلاع على الصفحة المخصصة لـالساد.
يتيح الفحص الشامل للعين تقييم شفافية العدسة البلورية وحالة القرنية والشبكية. كما يقوم الجراح بقياس طول العين لحساب قوة العدسة الاصطناعية التي ستحلّ محلّ العدسة الطبيعية: وهو ما يُعرف بـالقياس الحيوي للعين، وهو فحص أساسي ضمن التقييم السابق للعملية.
مبدأ الجراحة
تتمثل العملية في استئصال العدسة البلورية المعتمة واستبدالها بعدسة اصطناعية شفافة تماماً. تستخدم هذه التقنية، المعروفة بـاستحلاب العدسة بالموجات فوق الصوتية، الأمواج فوق الصوتية لتفتيت العدسة البلورية من خلال شقّ دقيق لا يتجاوز 2 مم. ثم يتم شفط الشظايا وإدخال العدسة الاصطناعية في المحفظة المتبقية في مكانها. لمزيد من التفاصيل حول اختيار العدسات، يمكنكم الاطلاع على صفحة عدسات الساد الاصطناعية.
تتم العملية بالكامل تحت التخدير الموضعي (قطرات عينية أو حقنة صغيرة) وفي إطار الجراحة النهارية. يغادر المريض في اليوم نفسه، بعد ساعات قليلة من التدخل.
مراحل العملية خطوة بخطوة
- 1 – التحضير: التعقيم، التخدير الموضعي، الوضعية تحت المجهر الجراحي.
- 2 – الشقّ: يتم إجراء فتحة دقيقة على حافة القرنية.
- 3 – استخراج العدسة البلورية: يقوم رأس الموجات فوق الصوتية بتفتيت العدسة المعتمة وشفطها.
- 4 – زرع العدسة الاصطناعية: يتم إدخال عدسة مرنة تنفتح وتستقرّ داخل المحفظة.
- 5 – الإغلاق: يُغلق الشقّ الدقيق تلقائياً دون الحاجة إلى خياطة.
تستغرق العملية بالكامل ما بين 10 و15 دقيقة تقريباً لكل عين.
ما بعد العملية
بعد عملية الساد، يكون التعافي البصري سريعاً جداً. تبدأ الرؤية بالوضوح منذ اليوم التالي وتستمر بالتحسّن خلال بضعة أيام. يتم وصف قطرات مضادة للالتهاب ومضادة حيوية لتعزيز الالتئام.
يمكن استئناف الحياة الطبيعية منذ اليوم التالي: المشي، مشاهدة التلفاز، القراءة... يُنصح فقط بتجنّب السباحة والرياضات التي تنطوي على احتكاك لمدة أسبوعين. تُحدَّد زيارة مراقبة في الأيام التالية للعملية، ويمكن بعدها إجراء العملية على العين الثانية بفترة قصيرة إذا لزم الأمر.
العدسات الاصطناعية داخل العين
يعتمد اختيار العدسة الاصطناعية على الاحتياجات البصرية للمريض. تتوفر عدة خيارات، مفصّلة بشكل أوسع في صفحة عدسات الساد الاصطناعية:
- العدسات أحادية البؤرة: تصحيح واضح للرؤية عن بُعد، مع الحاجة إلى نظارات للقراءة.
- العدسات اللابؤرية: تصحّح أيضاً اللابؤرية (الأستيغماتيزم).
- العدسات متعددة البؤر: تتيح رؤية مُرضية على جميع المسافات دون نظارات.
يحدّد د. جوليان غوزلان نوع العدسة الأنسب بناءً على توقعات كل مريض ونمط حياته. في حالة وجود طول النظر الشيخوخي، يمكن أيضاً مناقشة إمكانية تصحيح طول النظر الشيخوخي أثناء جراحة الساد.
لدى المرضى الذين يعانون من أمراض بقعية مثل الضمور البقعي المرتبط بالعمر، يكون القرار الجراحي واختيار العدسة موضع نقاش خاص (انظر أيضاً صفحة الضمور البقعي المرتبط بالعمر وجراحة الساد).
المخاطر ونسبة النجاح
تُعدّ جراحة الساد آمنة للغاية: إذ يستعيد أكثر من 98% من المرضى رؤية محسّنة. والمضاعفات نادرة وغالباً ما تكون مؤقتة: التهاب، وذمة أو حساسية طفيفة تجاه الضوء. تتيح المتابعة المنتظمة الوقاية منها وعلاجها بسرعة.
على المدى البعيد، قد يحدث تعتّم في المحفظة الخلفية: وهو ما يُعرف بـ"الساد الثانوي". ويُعالج بسهولة بالليزر في بضع دقائق، دون الحاجة إلى تدخل جراحي جديد.
النتائج البصرية
يلاحظ المرضى عموماً تحسّناً ملحوظاً: رؤية أوضح، ألوان أكثر حيوية وإدراك أفضل للتباينات. تُعيد عملية الساد جودة حياة كبيرة وتتيح في كثير من الأحيان تقليل الاعتماد على النظارات أو الاستغناء عنها للرؤية عن بُعد.
الأسئلة الشائعة حول مراحل عملية الساد
هل عملية الساد مؤلمة؟
لا، عملية الساد ليست مؤلمة. يتم تخدير العين موضعياً بواسطة قطرات أو حقنة صغيرة، مما يزيل الألم طوال مدة الإجراء. قد تشعرون بضغط خفيف أو إحساس بالتلامس، لكن ليس بألم حقيقي. بعد العملية، قد يُشعر بانزعاج سطحي يشبه وجود حبة رمل صغيرة لبضع ساعات.
كم تستغرق عملية الساد؟
تُعدّ جراحة الساد إجراءً سريعاً: تستغرق العملية عادةً بين 10 و15 دقيقة لكل عين. غير أنه يجب حساب وقت أطول في المركز الطبي للتحضير والتجهيز في غرفة العمليات والمراقبة بعد الإجراء. يتم كل شيء في إطار الجراحة النهارية، مع العودة إلى المنزل في اليوم نفسه.
ما نوع التخدير المستخدم في عملية الساد؟
في الغالبية العظمى من الحالات، تُجرى عملية الساد تحت التخدير الموضعي: قطرات مخدّرة وأحياناً حقنة صغيرة حول العين. يبقى المريض مستيقظاً ولكن بدون ألم. يُخصّص التخدير العام لبعض الحالات الخاصة (صعوبة البقاء مستلقياً، أمراض مصاحبة، قلق شديد) ويكون موضع نقاش فردي مع طبيب التخدير.
متى سأستعيد الرؤية الواضحة بعد عملية الساد؟
تبدأ الرؤية غالباً بالوضوح منذ اليوم التالي للعملية، لكنها قد تبقى ضبابية بعض الشيء لبضعة أيام. يلاحظ معظم المرضى تحسّناً واضحاً بعد أسبوع إلى أسبوعين، وهو الوقت اللازم لاستقرار القرنية وداخل العين. تُقيَّم النتيجة البصرية النهائية عادةً بعد 3 إلى 4 أسابيع من عملية الساد.
ما الاحتياطات الواجب اتخاذها بعد عملية الساد؟
بعد العملية، يجب الالتزام بالعلاج بالقطرات (مضاد حيوي ومضاد للالتهاب) وتجنّب فرك العين. يمكن ممارسة الحياة اليومية (المشي، القراءة، الشاشات) بسرعة كبيرة، لكن يُنصح بتجنّب السباحة والرياضات التي تنطوي على احتكاك والبيئات شديدة الغبار لمدة أسبوعين تقريباً. في حالة حدوث ألم شديد أو انخفاض في الرؤية أو احمرار غير معتاد، يجب التواصل مع الجراح بسرعة.
هل يمكنني القيادة بعد عملية الساد؟
يعتمد استئناف القيادة على الرؤية المحققة والعين التي أُجريت عليها العملية. من الناحية العملية، يُستحسن عدم القيادة في يوم العملية نفسه ولا في اليوم التالي مباشرة. يمكن بعد ذلك التفكير في استئناف القيادة عندما تستقرّ رؤية العين التي أُجريت عليها العملية وتستوفي كلتا العينين المعايير القانونية للقيادة. يتم هذا الاستئناف دائماً بعد موافقة طبيب العيون خلال فحص المتابعة بعد العملية.
ما المخاطر الرئيسية لعملية الساد؟
تتميّز جراحة الساد بـنسبة نجاح عالية جداً، لكنها كأي إجراء جراحي تنطوي على مخاطر: التهاب، وذمة، ارتفاع مؤقت في ضغط العين، عدوى خطيرة في العين (نادرة جداً) أو وذمة بقعية. وعلى المدى البعيد، قد يظهر تعتّم في المحفظة (الساد الثانوي) ويُعالج بسهولة بالليزر. تُشرح هذه المخاطر قبل العملية وتُراقب خلال المتابعة.
هل يجب إجراء العملية على العينين في اليوم نفسه؟
في فرنسا، تُجرى العملية على العينين في الغالب بفارق أيام أو أسابيع قليلة. وهذا يتيح التحقّق من التطور الجيد للعين الأولى قبل برمجة العين الثانية. في بعض الحالات الخاصة، يمكن مناقشة إجراء الجراحة على العينين في الوقت نفسه، لكنها تبقى أقل شيوعاً وتعتمد على ممارسات الجراح والتوصيات المعمول بها وحالة كل مريض.
📍 الاستشارة في عيادة طب وجراحة العيون باريس – أوتوي
يستقبلكم د. جوليان غوزلان في عيادة طب وجراحة العيون باريس – أوتوي لإجراء تقييم شامل قبل العملية ومرافقة شخصية قبل الجراحة وبعدها. يقوم بإجراء استحلاب العدسة بالموجات فوق الصوتية مع عدسات اصطناعية من أحدث جيل في بيئة آمنة ومُحكمة.
حجز موعدلمعرفة المزيد
- الساد: الأعراض والتشخيص والعلاج
- عدسات الساد الاصطناعية: فهم الخيارات البصرية المختلفة
- الساد الثانوي: انخفاض الرؤية بعد الجراحة والعلاج بليزر ياغ