تُعدّ الحقن داخل الزجاجية علاجاً أساسياً في العديد من أمراض الشبكية. فهي تتيح إيصال الدواء مباشرةً إلى داخل العين، بالقرب من البقعة الصفراء، بهدف الحفاظ على الرؤية. يشرح لكم د. جوليان غوزلان، طبيب عيون في باريس الدائرة السادسة عشرة، دواعي الاستعمال وسير الإجراء وفعاليته والمتابعة اللازمة لهذا العمل الطبي الذي أصبح شائعاً وغير مؤلم.
ما هي الحقن داخل الزجاجية؟
تتمثل الحقن داخل الزجاجية في حقن دواء في الجسم الزجاجي، وهو الهلام الشفاف الذي يملأ داخل العين. يتيح هذا الأسلوب في إعطاء الدواء التأثير مباشرةً على الشبكية، حيث يكون المرض نشطاً، مع تجنّب المرور عبر الدورة الدموية العامة.
الأدوية المستخدمة هي أساساً مضادات عامل النمو البطاني الوعائي (مثل رانيبيزوماب وأفليبرسبت وبرولوسيزوماب) وأحياناً الكورتيكوستيرويدات عندما يلعب الالتهاب دوراً. يعتمد الاختيار على التشخيص والاستجابة للعلاج.
في أي حالات يُقترح إجراء الحقن داخل الزجاجية؟
تُوصف الحقن داخل الزجاجية في عدة أمراض عينية شائعة:
- الضمور البقعي المرتبط بالعمر من النوع الرطب.
- الوذمة البقعية السكرية المرتبطة بـاعتلال الشبكية السكري.
- انسداد الوريد الشبكي المركزي أو الفرعي، مثل انسداد الوريد الشبكي المركزي أو انسداد فرع الوريد الشبكي.
- بعض حالات التهاب العنبية الخلفي التي تتطلب تأثيراً مضاداً للالتهاب موضعياً.
الهدف هو استقرار الرؤية أو تحسينها عن طريق تقليل الوذمة والنضحات على مستوى البقعة الصفراء.
كيف تتم الحقن داخل الزجاجية؟
يُجرى هذا العمل في العيادة داخل غرفة علاج هادئة ومعقّمة. بعد فحص طبي، يتم تقطير قطرات مخدّرة لجعل العين غير حساسة. ثم يُجرى تطهير دقيق حول العين.
يقوم الطبيب بعدها بإجراء الحقن داخل الزجاجية: تخترق إبرة دقيقة جدار العين بعيداً عن القرنية لإيصال الدواء إلى الجسم الزجاجي. يستغرق الإجراء بضع ثوانٍ وهو غير مؤلم تماماً. يشعر معظم المرضى بضغط خفيف فقط، لكن لا يشعرون أبداً بألم.
بعد الحقن
من الشائع ملاحظة احمرار خفيف أو الشعور بحبّة رمل في العين أو رؤية فقاعة صغيرة في مجال الرؤية لبضع ساعات. تختفي هذه الأعراض تلقائياً. يُوصف قطرة مطهّرة ومرطّبة لبضعة أيام.
ما هي وتيرة إجراء الحقن داخل الزجاجية؟
يبدأ البروتوكول الأكثر شيوعاً بثلاث حقن داخل الزجاجية شهرية تُعرف بمرحلة البدء، ثم تُعدَّل الوتيرة وفقاً للاستجابة الملاحظة في فحص OCT البقعي (الماسح الضوئي للشبكية). يتيح بروتوكول "العلاج والتمديد" تباعد الجلسات تدريجياً إذا بقيت الشبكية مستقرة.
تُعالَج كل عين على حدة وفقاً لتطورها. يختلف العدد الإجمالي للحقن من مريض لآخر، وتعتمد فعاليتها بشكل أساسي على انتظام المتابعة.
النتائج وفعالية العلاج
أظهرت الدراسات الدولية أن الحقن داخل الزجاجية تتيح الحفاظ على الرؤية في أكثر من 90% من الحالات وتحقيق تحسّن ملحوظ لدى مريض من كل ثلاثة. يظهر التأثير غالباً منذ الأسابيع الأولى، خاصةً عندما يُبدأ العلاج مبكراً.
الهدف هو الحفاظ على أفضل رؤية ممكنة على المدى الطويل، مع الحدّ من تطور مرض الشبكية.
في فرنسا، تخضع هذه الممارسات لتوصيات محدّثة من الجمعيات العلمية، وهي متوفرة في منشور مرجعي مخصص للممارسات الجيدة في الحقن داخل الزجاجية.
الآثار الجانبية المحتملة
المضاعفات الخطيرة نادرة للغاية (عدوى، التهاب داخل العين). يتم الوقاية منها من خلال إجراءات تعقيم صارمة. الآثار الخفيفة الأكثر شيوعاً هي نزف ملتحمي بسيط أو انزعاج عابر.
المتابعة بعد الحقن داخل الزجاجية
يُجرى فحص OCT البقعي بشكل منتظم لتقييم الاستجابة للعلاج. يتيح هذا الفحص غير المؤلم قياس تراجع الوذمة وتعديل جدول الحقن.
من الضروري عدم إيقاف العلاج دون استشارة طبية: فالاستمرارية تضمن استقرار الرؤية وتجنّب الانتكاسات. بالتوازي، تتطلب بعض الأمراض المسببة للحقن داخل الزجاجية، مثل اعتلال الشبكية السكري أو انسدادات الأوردة الشبكية، متابعة مخصصة.
الأسئلة الشائعة حول الحقن داخل الزجاجية
هل الحقن داخل الزجاجية مؤلمة؟
قبل الحقن داخل الزجاجية، يتم تقطير قطرات مخدّرة لتخدير سطح العين. يشعر معظم المرضى بـضغط خفيف على الأكثر، لكن دون ألم حقيقي. قد يستمر انزعاج بسيط أو شعور بحبّة رمل لبضع ساعات، يُخفَّف بالقطرات الموصوفة بعد الجلسة. إذا ظهر ألم شديد بعد ذلك، فمن المهم إبلاغ الطبيب المعالج للعين بسرعة.
هل يمكنني القيادة بعد الحقن داخل الزجاجية؟
مباشرةً بعد الحقن داخل الزجاجية، قد تكون الرؤية ضبابية لبضع ساعات بسبب القطرات والإضاءة المستخدمة وأحياناً فقاعة صغيرة مرئية في مجال الرؤية. لذلك يُنصح بـعدم القيادة فوراً بعد الجلسة والحضور برفقة شخص آخر أو باستخدام وسائل النقل. في الغالب، تعود الرؤية الوظيفية خلال اليوم نفسه ويمكن استئناف القيادة عندما تشعرون بالراحة البصرية والأمان، مع احترام النصائح المقدّمة في العيادة.
ما هي العلامات التي يجب أن تثير قلقي بعد الحقن داخل الزجاجية؟
يُعدّ الاحمرار الخفيف والانزعاج المعتدل ورؤية فقاعة صغيرة من الأعراض المعتادة والعابرة. في المقابل، يجب استشارة الطبيب بشكل عاجل في حال ألم شديد أو احمرار ملحوظ أو انخفاض مفاجئ في الرؤية أو الإحساس بحجاب أسود أمام العين. قد تشير هذه العلامات إلى عدوى داخل العين أو مضاعفة شبكية تستدعي التدخل الفوري. في حال الشك، يُفضّل الاتصال سريعاً بالعيادة أو قسم طوارئ طب العيون.
هل يجب أن أوقف أدويتي المعتادة (مضادات التخثر، الأسبرين) قبل الحقن داخل الزجاجية؟
في الغالبية العظمى من الحالات، لا يتم إيقاف العلاجات العامة مثل مضادات التخثر أو الأسبرين من أجل الحقن داخل الزجاجية، وذلك لتجنّب الإخلال بحالتكم الصحية العامة. قد تُسبب هذه الأدوية نزيفاً ملتحمياً سطحياً بسيطاً يبدو مثيراً للقلق لكنه غير خطير على الرؤية. أي تعديل محتمل لهذه العلاجات لا يتم أبداً دون رأي مشترك من طبيب العيون والطبيب المعالج أو طبيب القلب.
كم تستمر مدة العلاج بالحقن داخل الزجاجية؟
تعتمد مدة العلاج بـالحقن داخل الزجاجية على مرض الشبكية المعالَج وطريقة استجابة العين للدواء. بعض المرضى يحتاجون فقط إلى عدد محدود من الحقن، بينما يحتاج آخرون إلى متابعة وعلاج لعدة سنوات مع تباعد تدريجي في الوتيرة. الهدف دائماً هو إيجاد التوازن الأمثل بين الفعالية والراحة وعدد الجلسات، بالاعتماد على الفحوصات المنتظمة، ولا سيما فحص OCT البقعي.
ماذا يحدث إذا فوّتُّ أو أجّلتُ موعد الحقن؟
نادراً ما يكون التأخير البسيط لبضعة أيام مشكلة، لكن التأخيرات المتكررة أو إلغاء عدة جلسات قد يُسهم في إعادة تنشيط المرض (مثل الضمور البقعي المرتبط بالعمر أو الوذمة البقعية). في حال وجود مانع، من المهم إعادة جدولة الحقن في أقرب وقت بدلاً من تأجيلها إلى أجل غير مسمى. إن انتظام المتابعة وجدول الحقن عامل أساسي للحفاظ على الرؤية على المدى الطويل.
هل يمكنني الاستحمام أو وضع مستحضرات التجميل أو ممارسة الرياضة بعد الحقن داخل الزجاجية؟
يمكن بشكل عام استئناف الحياة اليومية بسرعة بعد الحقن داخل الزجاجية. مع ذلك، يُنصح خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى بتجنّب دخول الماء والصابون أو أي مادة مهيّجة مباشرةً إلى العين المعالجة وعدم استخدام مستحضرات تجميل العيون. يمكن ممارسة الأنشطة البدنية الخفيفة، لكن يُفضَّل تأجيل الرياضات الاحتكاكية أو تلك المعرّضة بشدة للغبار لبضعة أيام. تُذكَّرون بالاحتياطات الخاصة عند مغادرة العيادة.
هل الحقن داخل الزجاجية آمنة على المدى الطويل؟
أصبحت الخبرة المتراكمة كبيرة الآن بشأن الحقن داخل الزجاجية، التي تُجرى منذ سنوات عديدة لعدد كبير من المرضى. تبقى المضاعفات الخطيرة استثنائية بفضل الالتزام الصارم بقواعد التعقيم والمتابعة. كأي علاج، قد تُسبب الحقن داخل الزجاجية آثاراً جانبية موضعية أو عامة، تُقيَّم لكل حالة على حدة بحسب العمر والسوابق المرضية وطبيعة مرض الشبكية المعالَج. تتم مناقشة نسبة الفائدة مقابل المخاطر في الاستشارة قبل بدء البروتوكول أو متابعته.
📍 استشارة في عيادة طب وجراحة العيون باريس – أوتوي
يستقبلكم د. جوليان غوزلان في عيادة طب وجراحة العيون باريس – أوتوي لإجراء فحص شامل للبقعة الصفراء، يتضمن فحص OCT ومناقشة شخصية حول مدى الحاجة إلى العلاج بـالحقن داخل الزجاجية.
حجز موعدلمعرفة المزيد
- OCT البقعي: الفحص المرجعي لمتابعة فعالية الحقن داخل الزجاجية.
- الضمور البقعي المرتبط بالعمر: السبب الأكثر شيوعاً الذي يستدعي الحقن داخل الزجاجية.
- الوذمة البقعية السكرية: دواعٍ رئيسية أخرى للعلاج بالحقن.